أبي الفرج الأصفهاني
408
الأغاني
وأخبرني بهذه / القصة إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا العتبيّ عن أبيه بمثل هذه القصة عن أبان وطويس . وزاد فيها أنّ طويسا قال له : نذري أيّها الأمير ! قال : وما نذرك ؟ قال : نذرت إن رأيتك أميرا في هذه الدار أن أغنّي لك وأزدو بدفّي بين يديك . فقال له : أوف بنذرك ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ) * . قال : فأخرج يديه مخضوبتين ، وأخرج دفّه وتغنّى : ما بال أهلك يا رباب وزاد فيه : فقال له أبان : يقولون : إنّك مشؤوم ، قال : وفوق ذلك ! قال : وما بلغ من شؤمك ؟ قال : ولدت ليلة قبض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفطمت ليلة مات أبو بكر رضي اللَّه عنه ، واحتلمت ليلة قتل عمر رضوان اللَّه عليه ، وزفّت إليّ أهلي ليلة قتل عثمان رضي اللَّه عنه . قال : فأخرج عنّي عليك الدّبار [ 1 ] . أهدر دمه أمير المدينة مع المخنثين : أخبرني إسماعيل قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا محمد بن الوليد قال حدّثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة قال : / خرج يحيى [ 2 ] بن الحكم وهو أمير على المدينة ، فبصر بشخص بالسّبخة مما يلي مسجد الأحزاب ، فلمّا نظر إلى يحيى بن الحكم جلس ، فاستراب به ، فوجّه أعوانه في طلبه ؛ فأتي به كأنه امرأة في ثياب مصبّغة مصقولة وهو ممتشط مختضب . فقال له أعوانه : هذا ابن نغاش [ 3 ] المخنّث . فقال له : ما أحسبك تقرأ من كتاب اللَّه عزّ وجلّ شيئا ، اقرأ أمّ القرآن . فقال : يا أبانا لو عرفت أمّهنّ عرفت البنات . فقال له : أتتهزّأ بالقرآن لا أمّ لك ! وأمر به فضربت عنقه . وصاح في المخنّثين : من جاء بواحد منهم فله ثلاثمائة [ 4 ] درهم . قال زرجون المخنّث : فخرجت بعد ذلك أريد العالية ، فإذا بصوت دفّ أعجبني ، فدنوت من الباب حتى فهمت نغمات قوم آنس بهم ، ففتحته ودخلت ، فإذا بطويس قائم في يده الدّفّ يتغنّى ؛ فلمّا رآني قال لي : إيه يا زرجون ! قتل يحيى بن الحكم ابن [ 5 ] نغاش ؟ قلت نعم . [ قال ] [ 6 ] : وجعل [ 7 ] في المخنّثين ثلاثمائة درهم ؟ قلت نعم . فاندفع يغنّي : ما بال أهلك يا رباب خزرا كأنّهم غضاب إن زرت أهلك أوعدوا وتهرّ دونهم كلاب ثم قال لي : ويحك ! أفما جعل فيّ زيادة ولا فضّلني عليهم في الجعل بفضلي [ شيئا ] [ 8 ] .
--> [ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي م : « الدمار » ومعناهما : الهلاك . [ 2 ] ساق المؤلف هذا الخبر في الجزء الثالث من هذا الكتاب ( ص 29 من هذه الطبعة ) منسوبا لأخيه مروان ، وكلاهما ولي المدينة . [ 3 ] في الخبر السابق بالجزء الثالث : « النغاشي » . [ 4 ] في الخبر السابق : « عشرة دنانير » . [ 5 ] في ب ، س : « قال ابن نغاش » بزيادة « قال » . ولا يستقيم معها السياق . [ 6 ] زيادة في ط ، ء . [ 7 ] في ب ، س : « أو جعل » بهمزة الاستفهام . على أن الاستفهام مفهوم من سياق الكلام . [ 8 ] زيادة عن م ، س .